انخفاض النمو السكاني في السويداء من 1,7 إلى 1,2% .؟ انخفاض النمو السكاني في السويداء من 1,7 إلى 1,2% .؟ - شبكة اخبار السويداء S.N.N

أخر الاخبار

الخميس، 6 يونيو 2019

انخفاض النمو السكاني في السويداء من 1,7 إلى 1,2% .؟

انخفاض النمو السكاني في السويداء من 1,7 إلى 1,2% .؟

شبكة اخبار السويداء | لا يمكننا إنكار المشكلة السكانية أو ما تسمى النقمة الديمغرافية الواقعة في محافظة السويداء، فالتجول قليلاً في أحد أسواق المدينة كفيل بمعرفة تراجع نسبة الشباب لمصلحة كبار السن والنساء، هذا الواقع يجعلنا نتساءل عن الاختلال الحاصل في المعادلة الديمغرافية لمصلحة كبار السن، وعن الإجراءات التي يمكن اتخاذها للتعامل مع هذا الواقع، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد أن اختلفت مدخلات سوق العمل لجهة الأيدي العاملة التي تغذيها وفرص العمل المتوافرة.

ولتبيان أهم المشكلات السكانية التي تعانيها المحافظة أوضح منصور غنام – مدير التخطيط في السويداء أن أهم هذه المشكلات وأولها الهجرة ثم البطالة وانخفاض معدل النمو، وهي مشاكل تشكل هاجساً أساسياً، ولحلها لابد من توفير فرص عمل عبر تشجيع القطاع الخاص والتوسع في قروض المشاريع الصغيرة وعدم الاتكال على الدولة فقط في تأمين فرص العمل، خاصة أن معظم طالبي العمل هم من خريجي الجامعات، وأكد غنّام ضرورة معالجة نقاط الضعف في السويداء وأهمها، الهجرة الخارجية والداخلية وانخفاض عدد الولادات وانخفاض حجم العمالة الزراعية وارتفاع نسب كبار السن، حيث بدأ مجتمعنا يتحول إلى مجتمع كهولي مع ارتفاع نسبة كبار السن وهذا نلاحظه بأم العين بجولة في الأسواق إذ نجد أن النسبة العظمى هي إناث والنسبة الكبرى هي كبار سن، وكذلك ارتفاع سن الزواج وهذا يضعنا أمام تحديات أهمها زيادة عبء البطالة خاصة البطالة الأنثوية وتزايد الفقر، مبيناً أهمية استثمار الفرص المتاحة من خلال المواءمة بين النمو السكاني والنمو الاقتصادي والأهم هو توسيع الاستثمار سواء الخاص أو التشاركي الذي يعد نقطة مهمة لتوسيع القاعدة الاستثمارية في المحافظة وإطلاق مشاريع حيوية وتأمين بيئة استثمارية ناجحة للمستثمرين عبر توفير البيئة وتقديم التسهيلات لتحقيق قاطرة نمو واستهداف المناطق التنموية في المحافظة بشكل متوازن.

ولا ننسى تزايد عدد الوافدين إلى المحافظة وهجرة العديد من شبابها إلى الخارج وهو ما انعكس على سياسات استثمار انفتاح النافذة الديمغرافية في المحافظة، فالأزمة خلقت انزياحاً ديمغرافياً يعود إلى عاملين أولهما ضحايا الحرب من الشهداء والشباب المفقودين والمخطوفين، أما العامل الثاني فهو الهجرة ومنها الهجرة الخارجية حيث اضطر عدد كبير من الشباب للهجرة خارج القطر طلباً للرزق أو للعلم، وبموازاة ذلك كانت هناك هجرة داخلية حيث استقبلت المحافظة آلاف الأسر، معظمها موزع بين فئتي كبار السن والأطفال، كل هذه العوامل ساهمت بتوليد حالة من الانزياح الديمغرافي في المحافظة تعارض عملية انفتاح النافذة الديمغرافية أو تؤثر فيها.



مدير الإحصاء في السويداء- ناجي حذيفة قال: من الملاحظ اليوم تراجع كبير في نسب العمالة من الذكور وهذا الموضوع مرشح للتفاقم لأننا لم نستثمر القوى العاملة بشكل صحيح حيث ارتفعت مؤشرات الهجرة الخارجية إذ ضاعت الفرصة التنموية التي قدمها انفتاح النافذة الديمغرافية وهي زج أكبر عدد من الأيدي العاملة الخبيرة في سوق العمل، وسنشهد مزيداً من انخفاض النمو السكاني من 1,7٪ إلى 1,2% أي أن عدد سكان السويداء سيتضاعف كل مئة عام مرة وهذا تهديد حقيقي إذا ما أخذنا بالحسبان أن المورد البشري نعمة يجب استثمارها خير استثمار في نمو عجلة الإنتاج.

وبيّن حذيفة انفتاح النافذة الديمغرافية في السويداء في عام 2013 حيث دخلت بين عامي 2013-2018 أكبر قوة عاملة ومن بعدها بدأت بالتراجع حيث جاءت سنوات الحرب ولم تتم الاستفادة من انفتاح النافذة الديمغرافية.

وحذر حذيفة من مشكلة نقص العمالة التي ستعانيها المحافظة، وإن كان هناك فائض عمالة أنثوي، حيث دخلت المرأة إلى سوق العمل للمساهمة في النشاط الاقتصادي رغبة منها في الخروج من المنزل وانحيازها لفكرة الاستقلال الاقتصادي وهذا يتطلب البحث عن مشاريع ذات خاصية أنثوية كمصانع الألبسة والأدوية وغيرها، وتعزيز فكرة إنشاء الأسر عبر قروض الزواج.

وقد يكون انفتاح النافذة الديمغرافية وتقاطعه مع بداية الحرب على سورية وما رافقه من تداعيات أثرت في تنفيذ برامج وخطط تنموية تنطلق من الاستفادة من هذه الهبة ومع ذلك شهدت المحافظة إجراءات حكومية لاستثمار انفتاح النافذة الديمغرافية عبر إطلاق مشاريع تنموية ومنها برنامج «مشروعي» الذي وفر آلاف فرص العمل حتى اليوم ويساهم في تحقيق التكامل بين العرض الذي يقدمه انفتاح النافذة الديمغرافية من أيد عاملة شابة وخبيرة وبين الطلب الذي يفترض أن تمثله حيوية الأسواق والنمو الاقتصادي.

ختاماً نقول: إن محافظة السويداء يوجد فيها اليوم متغيران: الأول معدلات النمو الاقتصادي والثاني معدلات النمو السكاني، والكثير من الدول والحكومات يتعامل مع هذين المتغيرين بشكل متعارض أي أن ارتفاع النمو السكاني يؤثر في النمو الاقتصادي، فارتفاع معدلات النمو السكاني يجب أن يشكّل حافزاً لتلك الحكومات في رفع معدلات النمو الاقتصادي من خلال زيادة فرص الاستثمار وتوسيع الخيارات أمام الكتل البشرية الوافدة إلى سوق العمالة، وهذه الكتل البشرية في سن الشباب تشكّل رأس المال البشري، وهذا ما تحلم به الدول المتقدمة، وكانت قد حصلت عليه محافظة السويداء، أي وجود كتلة بشرية كبيرة من شريحة الشباب.

سهى الحناوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق