كيف سيتجه التاريخ الآن ياهيغل؟ هل سورية اليوم هي أداة الله لصناعة التاريخ؟؟ كيف سيتجه التاريخ الآن ياهيغل؟ هل سورية اليوم هي أداة الله لصناعة التاريخ؟؟ - شبكة اخبار السويداء S.N.N

أخر الاخبار

الأحد، 18 نوفمبر 2018

كيف سيتجه التاريخ الآن ياهيغل؟ هل سورية اليوم هي أداة الله لصناعة التاريخ؟؟

كيف سيتجه التاريخ الآن ياهيغل؟ هل سورية اليوم هي أداة الله لصناعة التاريخ؟؟

بقلم نارام سرجون : أحاول منذ زمن أن أكتب عن أعدائي .. ولكن أعدائي على كثرتهم لم يعد فيهم مايغريني على الكتابة .. فما بقي من الأعداء الذين تشتت شملهم لايغري بالكتابة عنهم .. وانا لاأوجه سيفي الى الجيف والجثث والجرحى والاسرى والهاربين .. فكل اعدائنا اليوم اما قتلى واما جرحى .. واما أسرى .. فقطر محاصرة بحلفائها القدامى وتتبارز مع السعودية وبيادقها الاسلامية ترنحت .. والسعودية جريحة جرحا غائرا .. فهناك جرح يماني وهناك طعنة وجهتها اليها تركيا وقطر تؤلمها بشدة .. وتركيا نفسها عرجاء تعفنت اقدامها العثمانية وأصيبت بالغرغرينا الكردية من كثرة الجراح التي نالتها في مشروعها المغامر الامبراطوري .. أنظر حولي الى هذا المسرح الكبير الذي كان يدير الحرب فلا ارى الا الدمى المرمية على أطراف المسرح .. وقد تقطعت الخيطان التي كانت تحرك اذرعها ..

اذا كان هناك من أشفق عليه هذه الايام فانه ليس أحدا من اعدائي على كثرتهم .. بل انه التاريخ نفسه الذي كان يدفع عنوة ليسلك مسارا اجباريا صممه وشقه له مهندسو السياسة الغربية الذين شقوا كل طرقات التاريخ ودروبه منذ قرنين تقريبا .. فلم يتحرك التاريخ حركة الا ورسمت له في اوروبة .. ولم يرتد لباسا او عباءة الا عليها نقش اوروبي حتى ان التاريخ يصح ان نقول انه عاش في اوروبا في القرنين الماضيين وكان في كل عام يتلقى خرائط دروبه واتجاهاته وبوصلته من عاصمة غربية .. ولكنه اليوم سيغادر مقر اقامته في اوروبة ويغادرها كغجري يحمل امتعته على ظهره ويبحث عن مقر جديد له ليس له عنوان بعد ..

التاريخ حسب الفيلسوف الالماني هيغل يتحرك وفق مسارات يحدها الصراع بين الاضداد .. وهو يرى ان الركود الذي يصيب الانسانية سببه غياب الصراعات التي لابد من وجودها كمصدر للطاقة كي تحرك التاريخ نحو الامام الذي لم يتحرك الا عقب الصراعات الكبرى حيث تتزحزح مراكز القوى الحضارية والعسكرية والثقافية .. مثل كل الحروب القديمة بين الامم الكبرى كحروب روما والاسكندر وفارس والحروب الاسلامية والحروب النابوليونية والحروب العالمية .. كلها تفاعلات عنيفة حركت اتجاه التاريخ .. والحرب التي دارت رحاها في سورية هي من صنف تلك الحروب التي تشكل مصدرا للطاقة لحركة التاريخ او كما يقال التطور التاريخي والارتقاء .. فالتاريخ ليس كائنا هلاميا زمنيا بل هو كائن يمارس عملية التطور التي تخضع لها الكائنات البيولوجية .. ولايكتفي هيغل بذلك بل انه يلخص ببساطة رأيه ويقول ان الله يستعمل التاريخ ليصنع مشيئته .. ولكن المفاجأة هي ان التاريخ الحي ككل الأشياء الحية يخضع لعملية ارتقاء وتطور تشبه الارتقاء البيولجي للكائنات ..



مما لاشك فيه وبغض النظر عن رأي هيغل ان التاريخ قد تزحزح وتحرك وتعرض لطفرة صنعتها الحرب على سورية غيرت صفاته .. فالتاريخ القديم لايشبه الجديد ولن يشبه تاريخ المستقبل .. وكانت سورية هي المكان الذي اتكأ عليه في حركته هذه المرة والتي منحته دفعة للارتقاء والتطور .. وهو اليوم يبحث عن اتجاهه الذي املته عليه الحرب السورية .. فالغرب لأول مرة يعجز عن تمرير ارادته منذ قرنين من الزمان خارج أوروبة .. وصناعة الجغرافيا هي جزء مكمل من صناعة التاريخ ويتبادلان التأثير .. فتغيير الجغرافيا يغير مسار التاريخ والعكس بالعكس .. والجغرافيا اليوم تقول ان شكلا وتكتلا جغرافيا بدأ يتبلور بين القارات حول العقدة السورية التي حكمت مصير صناعة التاريخ الغربية واطبقت هذه الكتلة الجغرافية على تلك الآلة الجهنمية التي تغير الزمن وتغير اتجاه التاريخ ..

الشرق يتحضر لمرحلة حاسمة جدا هي اضمحلال صناعة التاريخ في الغرب .. فالغرب قامت فيه الثورة الصناعية التي شملت صناعة كل شيء حتى التاريخ .. فمن بين الصناعات التي أمسكت اوروبة بها هي صناعة التاريخ لأن الثورة الصناعية منحت قوة لاوروبة جعلتها محور التغير الذي خضع له التاريخ .. واليوم صار الباحثون الغربيون ينظرون الى ماحدث في سورية على انه أول حدق كبير يهز يد الغرب الممسكة بصناعة التاريخ حيث انزلقت يده اليوم عن ماكينة التاريخ ..
وفقدان او تراجع الدور في القدرة في التأثير على مسار التاريخ سيؤدي الى نتيجة صادمة وهي أن كل منتجات التاريخ القديم التي أنتجها الغرب ستترك المجال تدريجيا لمنتجات التاريخ الجديد الذي يتبلور في الشرق والشرق الاقصى .. وقد يفاجا الكثيرون اذا قيل ان اسرائيل التي هي ثمرة مرحلة التاريخ الاوروبي للعالم هي التي ستتعرض لأكبر أزمة مصير في تاريخها الهش والعنكبوتي .. فاسرائيل ثمرة جغرافية لتطور تاريخي اوروبي .. واضمحلال قدرة الغرب على تغيير اتجاه التاريخ كما بدا جليا في سورية يعني ان هذا سينعكس على تلك الثمار الجغرافية التي صاحبت صعود التاريخ الغربي .. كل الثمار الجغرافية لمرحلة السيطرو الاوروبية ستعاني ازمة مصير .. السعودية والخليج المحتل وحتى تركيا .. ولكن الثمرة الجغرافية الاكبر التي ستسقط اذا مااستمر سير الاحداث الدراماتيكية نحو خروج اميريكي من الشرق السوري هي اسرائيل رغم كل الاستعراضات والعنتريات والحركات الديبلوماسية والتطبيع .. فالتطبيع مع الذات لن ينقذ اسرائيل .. فاسرائيل ودول النفط العربية هي انعكاسات وثمار للتاريخ الاوروبي الذي هيمن على العالم وهي كيانات متشابهة جدا من حيث اعتمادها على الغرب منذ نشوئها .. فتطبيع اسرائيل مع الشرق النفطي هو تطبيع مع الذات .. وهو لن يغير من القدر التاريخي الذي بدأ يصل من نهايات الحرب السورية .. ولاسبيل للاستيلاء على حركة التاريخ الجديدة وركوب قطار التاريخ الجديد الا بالاستيلاء على سورية .. التي صارت وسيلة التاريخ ليغير نفسه .. اي بعبارة ووصف هيغلي ان سورية هي أداة الله ليصنع التاريخ القادم للعالم ..

لايزال البعض ممن يستمعون الى تحليل الأحداث التي مرت على المنطقة يظنون ان الكتاب الوطنيين الذين يريدون الدفاع عن الانجاز السوري يقومون بعملية تعظيم وتفخيم لحدث عادي في التاريخ .. وهم يحاولون تغطية الألم بالقلم .. وتضميد الجسد والضمير السوري المنهوشين بالكلام المحشو بالقطن والشاش والأشرطة الطبية اللاصقة .. ولكن مالم يعرفه هؤلاء ولايدركوه هو ان التاريخ يتحرك وكثيرون صاروا يسمعون صوت اقدامه الثقيلة تتحرك وتدوس الثمار التي تعفنت .. فالله قد حرك طاحونة الزمن ووضع الرحى في سورية وأدار الرحى ..حيث تسحق السنوات وتطحن العقود والقرون والدقائق والثواني .. وتسحق الجغرافيا والحدود والتضاريس .. بضعة آلاف من الشباب السوريين ذهبوا الى الحرب وحملوا بنادقهم وأرواحهم .. وهم لايدركون انهم كانوا يساعدون الله على ان يحرك التاريخ .. فطوبى للأبطال الذين ساعدوا الله في عمله في صناعة الأقدار .. وطوبى للشعب الذي استجاب لرغبة الله في أن يحرك التاريخ القديم وبخضعه لعملية ارتقاء وتطور كما الكائنات الحية .. ليعيش العالم في المستقبل .. المستقبل وصل .. فاستعدوا لاستقباله ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق