قاهر الدبابة الفرنسية المجاهد البطل صالح القضماني . - شبكة اخبار السويداء S.N.N

ADS

..

آخر الأخبار

الاثنين، 2 أبريل 2018

قاهر الدبابة الفرنسية المجاهد البطل صالح القضماني .

 قاهر الدبابة الفرنسية المجاهد البطل صالح القضماني .

كان شيخاً هرماً، في خريف العمر، وكنت شاباً يافعاً في ربيع العمر، ولكن شيئاً ما كان يشدني إليه، فأتبعه بقلبي ونظري من مكتبي في البلدية القديمة، حتى تخفي الأزقة المتعرجة قامته الفارعة!

كنت حين أراه، أرى خيولاً زينت سروجها وأعنتها بالصوف المصبغ الجميل، يمتطيها فرسان يتقلدون البنادق والسيوف والفؤوس، وأسمع حداءهم وكأنهم عائدون للتو من معركة المزرعة! وأرى جدي عائداً من معركة الكفر، محملاً على أكتاف الرجال، وقد ترك بندقيته يتيمة! فيعتريني الفخر والحزن معاً، وأكاد أجهش بالبكاء!
كان أمامي عدد من جريدة أسبوعية، كتب فيه المرحوم الأستاذ نعمان حرب، ضمن سلسلة (أبطال منسيون) دراسة توثيقية عن الرجل، تعلوها صورة كبيرة له، وكعادة الأستاذ المرحوم - في كل زيارة له للبلدية - أهداني نسخة من كتاب له ذيله بإهداء موقع بخط يده، تشجيعاً منه لموهبتي الغضة، مع نسخة الجريدة! فوضعت الجريدة أمامي بانتظار مرور الرجل!

كان الشيخ قد فقد طلبتي أذنيه، وكسر فكه السفلي، في عراكه مع الدبابة الفرنسية، قبل أن يتمكن من قلبها على المنحدر، ويسلمها لألسنة اللهب!
دعوته بإشارة من يدي، أجلسته على الكرسي، وقدمت له كوباً من الشاي، ثم وضعت أمامه جريدة عليها صورة كبيرة له، كتب تحتها بالخط العريض: (المجاهد صالح القضماني: قاهر الدبابة الفرنسية)، قبلني الرجل، وبكى بحرقة حتى غسلت الدموع وجهه، فلم أستطع أن أتمالك نفسي؛ فأجهشت بالبكاء، وكَأَن جدي يُشَيَّع جثمانُه الآن! وأنا أسير مع المشيعين!
جفت الدموع ومرت أعوام، وما زال السؤال يؤرقني:
أولئك الأبطال المنسيون، هل سنبقيهم (منسيين) ؟! وإلى متى؟!

بقلم: هاني زريفة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق